العلامة الحلي
233
نهاية الوصول الى علم الأصول
يتناول ما عدا العصر الأوّل ، وقوله : تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ « 1 » يقتضي كونهم آمرين بكلّ معروف ، فكلّ ما لم يأمروا به ولم يذكروه لم يكن معروفا فيكون منكرا . الثالث : لو كان الدّليل الثاني والتأويل الجديد صحيحا لم يجز ذهول الصحابة عنه مع تقدّمهم في العلم . والجواب عن الأوّل : قوله تعالى : وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ خرج مخرج الذم ، فيختصّ بمن اتّبع ما نفاه المؤمنون ، وما لم يتعرض له المؤمنون بنفي أو إثبات لا يقال فيه : إنّه اتّباع لغير سبيل المؤمنين . والحاصل : أنّ الذمّ على ترك العمل بما اتّفقوا عليه من نفي أو إثبات ، والمحدث للدليل الثاني والتأويل غير تارك لدليل أهل العصر الأوّل ولا لتأويلهم ، بل غايته ضم دليل إلى آخر ، وتأويل إلى آخر ولم يترك ما نهوا عنه ، إذ التقدير انّهم لم ينهوا عن الدّليل الثاني ؛ وأيضا الحكم بفساد ذلك الدّليل لم يكن سبيلا للمؤمنين ، فوجب كونه باطلا . وعن الثاني : المعارضة بقوله : وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ « 2 » يقتضي نهيهم عن كلّ منكر ، فلمّا لم ينهوا عن الدّليل الثاني والتأويل الثاني لم يكن منكرا . وعن الثالث : أنّهم اكتفوا بالدّليل الواحد والتأويل الواحد عن غيره ، فلم يطلبوا الزيادة .
--> ( 1 ) . آل عمران : 110 . ( 2 ) . آل عمران : 110 .